تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وحول الدافع الثالث نذكّر بنكتة مهمة وهي : أنّه قد يمكن أن يعتقد أحد بأنّ أمر الكون كلّه للَّه ، ولم يسلّم هذا النوع من الأُمور إلى غيره ، ولكن يعتقد بأنّ الأُمور المعنوية التي ترتبط بأعمال العباد كالشفاعة والمغفرة مما تكون من الأُمور المختصة باللَّه فإنّه يمكن أن يعطيها اللَّه للأفراد ، وهذا هو أحد دوافع عبادة غير اللَّه ، ولقد جعل القرآن الكريم : الشفاعة - بصراحة تامة - محض حق للَّه فلا يمكن لأحد أن يشفع بدون إذنه ، إذ يقول : « قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً » . « 1 » كما جعل الغفران والمغفرة لذنوب عباده حقاً مختصاً به سبحانه لا يشاركه فيه أحد غيره ، ومن زعم أنّ المغفرة بيد غيره سبحانه فقد أشرك ، قال تعالى : « فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ » . « 2 » ولقد كان فريق من وثنيي عصر الرسالة يعبدون الأصنام التي كانوا يتصوّرون أنَّها من ذوي النفوذ عند اللَّه ، وأنّها أُنيطت إليها أُمور الشفاعة والمغفرة . وسوف نتحدث في البحوث القادمة حول هذا النوع من الشرك الذي هو أضعف أنواعه ، وإذا تبيّنت هذه الدوافع واتضحت لنا كيفية انتقاد القرآن الكريم لها يلزم أن نلتفت إلى ما يذكره أغلب كتّاب الوهابيين ومؤلّفيهم في كتبهم . لم يزل مؤلفو الوهابية يعترفون بنوعين من التوحيد ، ويسمّون النوع الأوّل من التوحيد ب « التوحيد الربوبي » ويسمون النوع الآخر ب « التوحيد الالوهي » ثم يذكرون انّ التوحيد الربوبي ، والاعتقاد بوحدانية الخالق لا يكفي بمجرده في
هامش
( 1 ) . الزمر : 44 . ( 2 ) . آل عمران : 135 .