تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
يلزموا أنفسهم بأن يصنعوا ما ينطبق على الصور الواقعية لتلك الأشياء ولذلك كانوا يصنعون لكل واحد من الآلهة الموهومة أصناماً لا تشبه صورها الواقعية أبداً كإله الحرب ، وإله السلام ، وإله الحب ، ولكن في كل هذه الموارد كان الدافع الوحيد هو صب الأُمور الغيبية في قالب المحسوسات ، وحيث إنّ هذه الأرباب والآلهة ( الصغار ) لم تكن بذاتها في متناول الإحساس ، وكان للكواكب طلوع وأُفول ، وكان التوجه إليها لا يخلو - لذلك - من مشقة فتوجهوا صوب تماثيلها ، وصاروا إلى عبادتها . ولقد انتقد القرآن وندّد بشدَّة بفكرة تفويض القدرة وأمر تدبير الكون إلى الآلهة الصغار المدعاة المخلوقة للَّه ، ووصف اللَّه - في مواضع عديدة - بأنّه المدبّر الوحيد لأُمور الكون حيث يقول : « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ » « 1 » . « 2 » لقد جعل القرآن الكريم - في آيات كثيرة - الخلق الأحياء والإماتة وتسيير الكواكب والأفلاك وتنظيم الشمس والقمر والأرزاق ، أفعالًا مختصة باللَّه تعالى « 3 » وندّد بعنف وشدة بكلّ فكرة تقتضي بإشراك أيّة قدرة مع اللَّه ، وكلِّ فكرة تقول بتفويض تدبير الأُمور الكونية إلى مخلوقاته . إنّ الآيات القرآنية الواردة في هذا الشأن من الكثرة بحيث يعسر نقل
هامش
( 1 ) . يونس : 3 . ( 2 ) . راجع الرعد : 2 والسجدة : 5 . ( 3 ) . اختصاص هذا النوع من الأُمور باللَّه لا يمنع من توسيط الأسباب التي تعمل هي أيضاً بأمر اللَّه ومشيئته ويكون قدرتها فيطول القدرة الإلهية ، وواضح أنّ الإتيان بتلك الأُمور عن طريق الأسباب لا يعني تفويض أمر الكون إليها ، وقد وافاك حق القول في هذا الأمر ، عند البحث عن التوحيد في الربوبية والتدبير فلاحظ .