فقال لهم : أفلا تعطونني منها فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه ؟
وهكذا استحسن طريقتهم واستصحب معه إلى مكة صنماً كبيراً باسم « هبل » ووضعه على سطح الكعبة المشرفة ، ودعا الناس إلى عبادتها . « 1 » هكذا تسرّبت الوثنية إلى الحجاز وظهرت عند الأقوام والقبائل العربية المختلفة : الأصنام والآلهة المدعاة التي كانوا يعبدونها .
يرى بعض الباحثين أنّ « الوثنية » نشأت من تعظيم الشخصيات وتكريمهم ، فعندما كان يموت أحد الشخصيات كانوا ينحتون له تمثالًا لإحياء ذكراه وتخليد مثاله في أفئدتهم ، ولكن مع مرور الزمن وتعاقب الأجيال كانت تتحول هذه التماثيل - عند تلك الأقوام - إلى معبودات ، وإن لم تقترن ساعة صنعها بمثل هذا الاعتقاد . « 2 » وأحياناً كان رئيس عائلة يحظى باحترام وتعظيم كبيرين - في حياته - حتى إذا مات نحتوا له تمثالًا على صورته وعكفوا على عبادته .
وفي اليونان والروم القديمتين كان ربُّ العائلة ورئيسها يعبد من قبل أهله ، فإذا توفّي عبدوا تمثاله .
وتوجد اليوم في متاحف العالم أصنام وتماثيل لرجال الدين وللشخصيات البارزة الذين كانوا - ذات يوم - أو كانت أصنامهم تعبد كما يعبد الإله .
ومن محاورة النبي إبراهيم عليه السلام مع كبير قومه : « نمرود » يستفاد - بوضوح - أنّ نمرود كان موضع العبادة من جانب قومه .
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام : 1 / 79 .
( 2 ) . هذا الرأي غير ثابت عند كاتب هذه السطور ، ثم ليس من المعلوم هل كان عملهم ذاك مجرد تعظيم أو عبادة .