كما يتبين بأنّ فرعون زمان موسى عليه السلام رغم أنّه كان بنفسه معبوداً عند قومه كان يعبد أصناماً ، خاصة ، لعلها كانت أشكالًا لشخصيات سابقة من أسلاف فرعون ، حيث يخبرنا القرآن الكريم قائلًا :
« وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ » . « 1 » خلاصة النظر : أنّ هذه الأصنام والتماثيل كانت تنحت وتصنع بادئ الأمر لتخليد ذكرى رجال دين وزعماء وشخصيات كبار ، ولكن مع مرور الزمن وانقراض أجيال وحلول أجيال أُخرى مكانها كان هذا الهدف ينحرف عن مجراه الأصلي ، وتتحول تلك التماثيل إلى معبودات ، وتلك الأصنام إلى آلهة مزعومة .
* التوحيد في العبادة
والمقصود بهذا التوحيد هو : أن نفرد خالق الكون بالعبادة ، ونجتنب عن عبادة غيره ممّا يكون مخلوقاً له تعالى ، وهذا في مقابل الشرك في العبادة الذي يعني أن يعبد الإنسان رغم اعتقاده بوحدانية خالق هذا الكون - مخلوقاً ، أو مخلوقات ، لسبب من الأسباب .
وهذا هو ما تسمّيه الوهابية بالتوحيد في الإلوهية كما تسمّي التوحيد الذاتي بالتوحيد في الربوبية ، وكلا الاصطلاحين خطأ لما عرفت من معنى الإلوهية حيث قلنا : بأنّ معناها ليس المعبودية ، بل ( الإله ، واللَّه ) متساويان من حيث المبدأ والمفهوم ، غير أنّ الأوّل كلّي ، والثاني علم لواحد من مصاديق ذاك الكلّي .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 127 .