وأمّا الربوبية فهي بمعنى التدبير والتصرّف في الكون ، لا « الخالقية » وان كان التدبير من حيث الأدلة الفلسفية لا ينفك عن الخالقية كما تقدّم تفصيله في « التوحيد في الربوبية » . « 1 » والأولى بل المتعيّن أن نعبّر عن التوحيد الذاتي بالتوحيد في الإلوهية ، وأنّه ليس هناك إله إلّا اللَّه ، لا أنّ هناك إلهاً أعلى وهو اللَّه سبحانه ، وآلهة صغاراً يملكون بعض شؤونه سبحانه ، من الشفاعة والمغفرة وغيرهما مما هو من أفعإله سبحانه كما كان عليه العرب الجاهليون .
كما أنّ المتعيّن أن نعبّر عن « التوحيد في الخلق » بالتوحيد في الخالقية لا التوحيد في الربوبية ، لما عرفنا من أنّ الرب ليس بمعنى الخالق وإن كان لا ينفك عنه في الصعيد الخارجي حسب البرهان العقلي .
كما أنّ المتعيّن أن نعبّر عن التوحيد في العبادة بهذا اللفظ نفسه لا بالتوحيد الالوهي ، لما عرفت من أنّ الإله ليس بمعنى المعبود .
والحاصل : أنّه ليس المطروح في هذه المرحلة من الشرك هو : تعدد الآلهة ولاالاعتقاد بأنّ للكون أجمع خالقاً غيراللَّه الواحد الذي خلق الكون بما فيه من الآلهة المزعومة ، ولكن مع هذا الاعتراف ربّما تترك عبادة الإله الواحد ، ويعبد غيره .
وتختلف دوافع « عبادة المخلوق أو المخلوقات » عند الأُمم والشعوب ، فربما كانت علة بسيطة ، وأحياناً كان يتخذ الدافع صبغة فلسفية ، وفيما يلي نستعرض أهم دوافع الشرك .
هامش
( 1 ) . الفصل الثامن .