المشترك بين جميع الشرائع السماويّة ، إذ يقول :
« قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً » . « 1 » وإذا أردت أن تعرف كيف بيّن القرآن الكريم الشرك في العبادة ، أو جميع أقسامه ، وصور المشرك في فقده ما يعتمد عليه في حياته فتدبّر في الآية التالية ، إذ يقول تعالى :
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ » . « 2 » ولا يستطيع أيُّ تشبيه على ترسيم بطلان الشرك وضياع المشرك وخيبته وحيرته بأوضح ممّا رسمته هذه الآية الكريمة .
* منشأ الشرك والوثنية
من العسير جداً إبداء الرأي في جذور الوثنية ومنشأ هذا الانحراف العقيدي ونموّه بين البشر ، خاصّة أنّ موضوع الوثنية لم يكن عند قوم أو قومين ، ولا في شكل أو شكلين ، ولا في منطقة أو منطقتين ، ليتيسّر للباحث إبداء نظر قطعي فيه وفي نشوئه .
فالوثنية عند « العرب الجاهليين » مثلًا تختلف عمّا عليها عند « البراهمة » ، وهي عند « البوذيين » تختلف عمّا هي عليها عند « الهندوس » ، فاعتقادات هذه الملل والشعوب مختلفة في موضوع الشرك ، بحيث يعسر تصوّر قدر مشترك
هامش
( 1 ) . آل عمران : 64 .
( 2 ) . الحج : 31 .