إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ » . « 1 » إنّه تعالى يأمر نبيه بأن يعترف بأنّ ضلالته من جانب نفسه وهدايته من جانب وحيه سبحانه ، وليس ذلك إلّا لأنّ الضلالة مما ينشأ من موقف الإنسان نفسه في حياته ، فلأجل ذلك هي أولى بأن تنتسب إلى نفس الإنسان ، وأمّا الهداية فهي كالحسنة أولى بأن تنتسب إلى اللَّه سبحانه . وليس هذا مخصوصاً بالحوادث الطارئة في عالم الطبيعة ، المذكورة ، بل كل إنسان رهين بآثار عمله ، فإنّ الشاب المدمن على الخمر - مثلًا - يجب بالبداهة أن ينتظر سلسلة من البلايا والمصائب والمحن ، والمدينة التي لا تبني السدود في وجه السيول يجب حتماً أن تنتظر الدمار والخراب ، والبيوت التي لا تبنى على أساس مقاومة الزلازل يجب حتماً أن تنتظر الخراب والدمار على أثر الزلازل . إنّ مثل هذه المجتمعات التي تقصر في هذه الأُمور لابد أن تكون في معرض المصائب والمحن والمآسي . ولهذا قال تعالى في الآية الثانية : « مَا أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » وهو بذلك يشير إلى ما قلناه .
لقد كان الأنبياء عليهم السلام يذمّون من يتطيّر بهم ويتشاءم من وجودهم ويقولون : « قَالُوا ( أي الأنبياء ) طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُم » . « 2 » وهم بذلك يشيرون إلى أنّ علّة المحن والمصائب كامنة في نفس العصاة والمنكوبين ، وهو أمر ناشئ منهم ونابع من أعمالهم هم ، وأنّ داءهم فيهم ومنهم إن
هامش
( 1 ) . سبأ : 50 .
( 2 ) . يس : 19 .