قليلًا ، فكانوا يتفلسفون ، فإنْ حصل نصر قالوا : هو من عند اللَّه ، وإن كانت هزيمة قالوا إنّ سوء القيادة هو سبب الهزيمة .
وبعبارة أُخرى قد كان المنافقون - لجهلهم بمعارف الكتاب العزيز - يعدون الظفر والغلبة في الحروب كحرب بدر - مثلًا - من اللَّه ، والانكسار والهزيمة كحرب أُحد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ولم يكن هذا النوع من التفسير بجديد ، فقد سبقهم في ذلك أعداء موسى ، فقد كان منطقهم ، على شكل آخر ، فكانوا ينسبون الحسنة إلى أنفسهم والسيئة إلى موسى ومن معه .
فإذا واجهوا نعمة كانوا يرون أنّ ذلك نتيجة صلاحيتهم ، وإذا واجهوا نقمة أو بلاء تشاءموا بموسى عليه السلام وتطيّروا به ، واعتبروا وجوده ووجود جماعته المؤمنين سبباً لنزول ذلك البلاء ، كما يقول سبحانه :
« فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هِذِهِ وِإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَعَهُ » . « 1 » ولكنَّ القرآن الكريم يواجه هذا الزعم الأعوج الذي تنسب فيه « الحسنات » تارة إلى اللَّه و « السيئات » إلى النبي وأُخرى تنسب الحسنات إلى أنفسهم ، والسيئات إلى موسى عليه السلام ، فكأنّ هناك مؤثرين مستقلين في عالم الكون ، لكل واحد منهما خالق خاص ينافي الآخر ويقول في قبال هذا المنطق : « قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » .
لأنّه ليس للعالم - بحكم التوحيد في الخالقية - إلّا خالق واحد لا أكثر ،
هامش
( 1 ) . الأعراف : 131 .