تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وكل ما يحدث في هذا العالم من انتصارات أو هزائم وانكسارات ونزول نعم أو نقم - من حيث وجودها في الخارج - تكون من اللَّه ، وليس من الصحيح أبداً أن نعتبر بعضها من جانب اللَّه ، والبعض الآخر من جانب النبي أو غيره ، ولأجل هذا يقول القرآن « قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » . إلى هنا اتضح مفاد الآية الأُولى ، وبقي الكلام في الآية الثانية وإنّهكيفتعود فتنسب الحسنة إلى اللَّه والسيئة إلى النبي ، والمراد منه مطلق الإنسان ؟ غير انّ الإجابة عنه واضحة ، بعد الوقوف على موضوع البحث فيهما فإنّ الآية الأُولى تركز على أنّ وجود الحسنة والسيئة من اللَّه سبحانه ، ولا خالق ولا مؤثر في الوجود إلّا هو ، وأمّا الآية الثانية فهي تركز على مناشئ الحسنة والسيئة ومنابعهما ، فتفرّق بين مناشئ الحسنة ومنابع السيئة بأنّ منشأ الأُولى هو اللَّه سبحانه ، إذ هو مبدأ لكل خير وإليه يرجع كل فضل ومنه يفاض إلى الغير ، كما أنّ منابع السيئة هي الإنسان وأفعاله وخصاله التي يمشي عليها في حياته . إذا عرفت ذلك فنقول : السيئة - كالزلازل والبلايا والمصائب - بما أنّها ظاهرة طبيعية فوجودها من جانب اللَّه سبحانه ، ولأجل ذلك نسبها القرآن إلى اللَّه فقال : « كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » وبما أنّ أعمالنا مؤثرة في نشوء تلك الظاهرة ، وكل إنسان مأخوذ بفعله فأعمالنا مبادئ لهذه الظواهر والطوارئ فنسب السيئة إلى نفس الإنسان فقال : « وما أصابك من سيئة فمن نفسك » . ويؤيد ذلك قوله سبحانه : « قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَيَّ رَبِّي
مفاهيم القرآن — صفحة 418 | الشيخ جعفر السبحاني