وفي ختام هذا المبحث نذكّر بعدة نقاط :
1 . انّ الآيات القرآنية ، والدلائل العقلية أثبتت بوضوح أنّ التوحيد في الخالقية والتدبير لا يمنع من أن يقوم النظام الكوني على أساس العلة والمعلول ، لأنّ تأثير الأسباب لا يكون في معزل عن إرادة اللَّه ، بل هو - بالتالي - فعله بنحو من الأنحاء .
2 . قد توجب المصالح بأن يعطّل اللَّه سبباً من تأثيره ، مثل أن يجرّد من النار خاصية الإحراق ، ويأمر البحر بأن لا يغرق كما فعل لموسى وقومه ، إذ يقول عن الأوّل :
« يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً » . « 1 » ويقول عن الثاني :
« فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى » . « 2 » 3 . كيف يمكن القول بأنّ اللَّه خالق الحسنات والسيئات ، وأي رابطة بين الكمال المطلق والخير البحت والجمال المحض وخلق السيئات ؟ والجواب : إنّ كون الشيء سيئاً ليس من الصفات الحقيقية التي يتّصف بها الشيء مطلقاً كالبياض والسواد حتى يمتنع صدوره من اللَّه لكونه كمالًا وخيراً مطلقاً ، بل من الصفات النسبية التي لا يتّصف بها الشيء إلّا بالمقايسة والنسبة ، كما في الكبر والصغر فإنّ الشيء لا يتّصف به من دون مقايسة . وعلى ذلك فالسيئات من حيث وجودها لا تتصف بالسوء حتى يمتنع
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 69 .
( 2 ) . طه : 77 .