انتسابها إلى اللَّه ، بل هي من تلك الزاوية طوارئ جميلة ، وإنّما يتّصف بها إذا كان هناك نوع من النسبة بينها وبين حياة الإنسان ، فقدرة العدو مثلًا سيئة ومضرة بالقياس إلى الطرف الآخر ، والمطر مضر وشر بالقياس إلى تخريبه المنازل ، ففي هذه الحالة فقط يمكن أن توصف هذه الظواهر بالشر والسوء وفي هذه الصورة بالذات يقول الناس « لقد نزل البلاء » .
وعلى الجملة : الهدف من انتساب الحسنة والسيئة كليهما إلى اللَّه سبحانه ، ليس هو انتساب السيئة - بوصف كونها سيئة - إلى اللَّه ، فإنّ الشيء إنّما يتّصف بكونه سيئاً إذا كانت هناك مقايسة بالنسبة إلى الإنسان ، وإلّافلا يتصف من حيث وجوده بكونه شرّاً وسيئاً ، فالعقرب شرّ إذا قيس بالنسبة إلى الإنسان ، والسيل الجارف شر إذا قيس إلى الدور التي هدمها ، ومع عدم هذه المقايسة لا يتصف شيء بكونه سيئاً ، والآية بما أنّها في مقام توحيد الخالقية والربوبية تنسب وجود كل حادثة إلى اللَّه سبحانه بما أنّه المنبع الوحيد للخلق والتقدير « 1 » .
4 . قد تبيّن ممّا ذكرناه في وجه الجمع بين نسبة الحسنات والسيئات إلى اللَّه أوّلًا ، ونسبة الحسنات إليه سبحانه والسيئات إلى الإنسان ثانياً ، إنّه لا منافاة بين قوله سبحانه : « أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » « 2 » . « 3 » وقوله سبحانه : « قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكّرتُم » « 4 » . فما يتطيّرون به إنّما يجري في الكون بأمره سبحانه فلا خالق له إلّا هو ، غير
هامش
( 1 ) . راجع ما حققنا في صفحة 370 من نسبة الشرور والآفات إلى اللَّه .
( 2 ) . الأعراف : 131 .
( 3 ) . ونظير ذلك قوله سبحانه : « قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » ( النمل : 47 ) .
( 4 ) . يس : 19 .