تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
« لَو كانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » . « 1 » « وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » . « 2 » وإليك مجموع شقوق البرهان : إنّ تصوّر تعدّد المدبِّر لهذا العالم يكون على وجوه : 1 . أن يتفرد كل واحد من الآلهة المدبِّرة بتدبير مجموع الكون باستقلاله بمعنى أن يعمل كل واحد ما يريده في الكون دونما منازع ، ففي هذه الصورة يلزم تعدد التدبير لأنّ المدبِّر متعدّد ومختلف في الذات ، فيلزم تعدد التدبير ، وهذا يستلزم طروء الفساد على العالم وذهاب الانسجام المشهود ، وهذا ما يشير إليه قوله سبحانه : « قُلْ لَو كانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » . 2 . وأمّا أن يدبِّر كل واحد قسماً من الكون الذي خلقه وعندئذ يجب أن يكون لكل جانب من الجانبين نظام مستقل خاص مغاير لنظام الجانب الآخر وغير مرتبط به أصلًا ، وعندئذ يلزم انقطاع الارتباط وذهاب الانسجام من الكون ، في حين أنّنا لا نرى في الكون إلّا نوعاً واحداً من النظام يسود كل جوانب الكون من الذرة إلى المجرة .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 22 . ( 2 ) . المؤمنون : 91 .
مفاهيم القرآن — صفحة 411 | الشيخ جعفر السبحاني