« وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ » . « 1 »
وفي آية أُخرى نسبها إلى آخرين وقال :
« وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ » . « 2 »
* * * 10 . مر في هذا البحث حصر التدبير في اللَّه حتى إذا سئل من بعض المشركين عن المدبّر لقالوا : هو اللَّه ، ، إذ يقول في الآية 31 من سورة يونس :
« وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ » .
بينما اعترف القرآن بصراحة في آيات أُخرى بمدبّرية غير اللَّه حيث يقول :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » . « 3 »
فمن لم يكن له إلمام بمعارف القرآن يتخيّل لأوّل وهلة أنّ بين تلك الآيات تعارضاً ، غير أنّ الملمّين بمعارف الكتاب العزيز يدركون أنّ حقيقة هذه الأُمور أعني : الرازقية ، والإشفاء و . . . و ، قائمة باللَّه على نحو لا يكون للَّه فيها أيشريك ، فهو تعالى يقوم بها بالأصالة وعلى وجه « الاستقلال » في حين أنّ غيره محتاج إليه سبحانه في أصل وجوده وفعله ، فما سواه تعالى يقوم بهذه الأفعال والشؤون على نحو « التبعية » وفي ظل القدرة الإلهية .
وبما أنّ هذا العالم هو عالم الأسباب والمسببات ، وأنّ كل ظاهرة لا بد أن تصدر وتتحقّق من مجراها الخاص بها المقرر لها في عالم الوجود ينسب القرآن هذه
هامش
( 1 ) . الأنفال : 48 .
( 2 ) . فصلت : 25 .
( 3 ) . النازعات : 5 .