وإلى هذا الشق أشار بقوله : في الآية الثانية : « إذَنْ لَذَهَبْ كُلُّ إِلهٍ بِمَا خَلَقَ » .
3 . أن يتفضّل أحد هذه الآلهة على البقية ويكون حاكماً عليهم ويوحّد جهودهم ، وأعمالهم ويسبغ عليها الانسجام والاتحاد ، وعندئذ يكون الإله الحقيقي هو هذا الحاكم دون الباقي .
وإلى هذا يشير قوله سبحانه : « وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض » فتلخّص أنّ الآيتين بمجموعهما تشيران إلى برهان واحد ذي شقوق تتكفل كل واحدة منهما بيان شق خاص .
ثمّ إنّ العلّامة الطباطبائي اعتبر في تفسيره القيم - الميزان - الآية الثانية برهاناً مستقلًا عن الآية الأُولى وجعل كل جملة منها مشيرة إلى برهان خاص ، وإليك توضيح ما أفاده في كتابه :
* توضيح البرهان الأوّل
إذا افترضنا أنّ للكون خالقين وأنّ العالم مخلوق لإلهين ، فإنّه لا بد أن نقول - وبحكم كونهما اثنين - أنّهما يختلفان عن بعض في جهة أو جهات ، وإلّا لما صحت الاثنينية والتعدد أيلما صح - حينئذ - أن يكونا اثنين دون أن يكون بينهما أينوع من الاختلاف .
ومن المعلوم أنّ الاختلاف في الذات سبب للاختلاف في طريقة التدبير والإرادة بين المختلفين ذاتاً .
فإذا كان تدبير العالم العلوي - مثلًا - من تدبير واحد من الإلهين وتدبير العالم السفلي من تدبير إله آخر ، فإنّ من الحتمي أن ينفصم الترابط بين نظامي