العالمين ويزول الارتباط بينهما ، لأنّه من المستحيل أن يكون ارتباط ووحدة بين أجزاء عالم واحد يدار بتدبيرين متنافيين متضادين .
وينتج من ذلك التفكك بين جزئي العالم ، وبالتالي فساد الكون بأسره من سماوات وأرض وما بينهما .
لأنّنا جميعاً نعلم بأنّ بقاء النظام الكوني - حسب التحقيقات العلمية - ناشئ من الارتباط الحاكم على أجزاء المنظومة الشمسية بحيث لو فقد هذا الارتباط على أثر الاختلاف في التدبير - مثل أن تختل قوتا الجذب والدفع - لتعرض الكون بأسره للخلل ولم يبق للكون وجود ولا أثر .
ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذا البرهان بالعبارة التي يقول فيها :
« إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلهٍ بِمَا خَلَقَ » .
أي أنّ كل إله - في صورة التعدّد - يدبِّر مخلوقه حسب طريقته الخاصة ، وعلى أثر تعدّد التدبير يزول الارتباط والترابط الحاكم على أجزاء الكون ، ذلك الترابط الذي هو علّة بقاء النظام الكوني وعلّة استمراره واستقامته ، وثباته على النمط الذي هو عليه .
* توضيح البرهان الثاني
إنّ في عالم الكون سلسلة من النظم والسنن الكونية الكلية والعامة التي يوجد بينها سلسلة من النظم الجزئية ، التي تدار في خلالها وأثنائها .
فالإنسان والحيوان والنبات وما يعيش على الأرض ذوات أنظمة صغيرة محدودة خاصة بها ، وهي جزء من النظام الكلي للكرة الأرضية .