والرهبان وجعلوهم أرباباً من هذه الجهة ، فكأنّه فوَّض أمر التشريع إليهم ! ! . « 1 » فها هو القرآن يقول عنهم :
« اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابَاً مِن دُونِ اللَّهِ » . « 2 »
« وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِن دُونِ اللَّهِ » . « 3 »
في حين أنّ الشرك في الربوبية لدى فريق آخر ما كان ينحصر بهذه الدائرة بل تمثل في اسناد تدبير بعض جوانب الكون ، وشؤون العالم إلى الملائكة والجن والأرواح المقدسة أو الأجرام السماوية ، وإن لم نعثر - إلى الآن - على من يعزى تدبير « كل » جوانب الكون إلى غير اللَّه ، ولكن مسألة الشرك في الربوبية تمثّلت في الأغلب في تسليم « بعض » الأُمور الكونية إلى بعض خيار العباد والمخلوقات .
إنّ الآيات الدّالّة على هذه النتيجة - في الحقيقة - أكثر من أن يمكن سردها هنا ، لهذا نكتفي بما ذكرنا من الآيات تاركين للقارئ الباحث التفتيش عنها في القرآن الكريم .
* القرآن لا يعترف بمدبِّر سواه
ينص القرآن الكريم - بمنتهى الصراحة - على أنّ اللَّه سبحانه هو المدبِّر الوحيد للعالم ، وينفي أيتدبير مستقل يكون مظهراً لربوبية غير اللَّه .
« إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأمرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا
هامش
( 1 ) . سوف يوافيك في الفصل العاشر أنّ التقنين والتشريع من أفعاله سبحانه ، لا يشترك فيها غيره .
( 2 ) . التوبة : 31 .
( 3 ) . آل عمران : 64 .