فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ » . « 1 »
ولكن مع الاعتراف بهذا المطلب لابد من القول - بصراحة - بأنّ مفاد هذه الآية لا يمثل اعتقاد الجميع ، بل كان ثمت فريق من الوثنيين يعتقدون في حق آلهتهم ومعبوداتهم المزعومة بأنّها تملك بعض القوى الغيبية ، وأنّها تتصرف في عالم الطبيعة والكون على غرار ما يفعل الآلهة ، خاصة وأنّهم كانوا قد اختاروا معبوداتهم وآلهتهم المزعومة من صفوف الملائكة والجن والأرواح المقدسة .
صحيح أنّ وثنية « العرب الجاهليين » كانت تصرفاً خاطئاً وباطلًا ولم تكن تستند إلى قاعدة فكرية ، ولم تكن على نمط وثنية اليونانيين والروم والفرس التي كانت تقوم على أساس فلسفي ، ولكن بعض أُولئك العرب كانوا في نفس الوقت يعتقدون بربوبية الأوثان ، وهذا ما يستفاد من عدة آيات في هذا المجال .
ولكن قبل أن نعمد إلى نقل نصوص هذه الآيات نرى لزاماً علينا أن نعرف بدقة ماذا تعنيه لفظة رب التي اشتق منها الربوبية .
يقول اللغوي العربي المعروف ابن فارس :
« الرب : المالك ، الخالق ، الصاحب ؛ والرب المصلح للشيء يقال : رب فلان ضيعته إذا قام على إصلاحها ؛ والرب ، المصلح للشيء ، واللَّه جل ثناؤه الرب ، لأنّه مصلح أحوال خلقه ؛ والراب ، الذي يقوم على أمر الربيب » . « 2 » ويكتب الفيروزآبادي قائلًا :
« رب كل شيء : مالكه ومستحقه وصاحبه . . .
هامش
( 1 ) . يونس : 31 .
( 2 ) . مقاييس اللغة : 2 / 381 .