وإدارته وتنظيم شؤونه ، وتصريفه والتصرف فيه .
2 . لقد دخلت الوثنية في مكة ونواحيها أوّل ما دخلت في صورة « الشرك في الربوبية » ، فقصة « عمرو بن لحي » دليل واضح على أنّ أهل الشام كانوا يعتبرون الأوثان والأصنام مدبّرة لجوانب من الكون .
يكتب ابن هشام في هذا الصدد :
كان « عمرو بن لحي » أول من أدخل الوثنية إلى مكة ونواحيها ، فقد رأى في سفره إلى البلقاء من أراضي الشام أُناساً يعبدون الأوثان ، وعندما سألهم عمّا يفعلون قائلًا : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدونها ؟
قالوا : هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا .
فقال لهم : أفلا تعطونني منها فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه .
وهكذا استحسن طريقتهم واستصحب معه إلى مكة صنماً كبيراً باسم « هبل » ، ووضعه على سطح الكعبة المشرّفة ، ودعا الناس إلى عبادتها . « 1 » إذن فاستمطار المطر من هذه الأوثان والاستعانة بها يكشف عن أنّ بعض المشركين كانوا يعتقدون بأنّ لهذه الأوثان مشاركة في تدبير شؤون الكون وحياة الإنسان .
على أنّه ينبغي أن لا يتصوّر أحد بأنّهم كانوا يعتبرون هذه الأصنام الحجرية والخشبية هي ذاتها المتصرّفة والمدبِّرة للكون ليقال : ليس هناك من جاهل - فضلًا عن عاقل - يقول بأنّ هذه الأصنام الجامدة تكون منشأ كل هذه الآثار والحوادث ، بل الحق أنّهم كانوا يعتقدون بأنّ هذه الأصنام الخشبية تمثّل صور الآلهة المدبّرة لهذا
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام : 1 / 79 .