العالم دون اللَّه .
ولأجل هذا الاعتقاد نجد إبراهيم عليه السلام يبطل ربوبيتها عن طريق الإشارة إلى أُفولها وغروبها .
ولنفكر - هنا - ملياً في استدلال النبي العظيم إبراهيم عليه السلام لنرى أيأمر كان يقصد إثباته أو نفيه من خلال الاستدلال بأُفول هذه الكواكب والأجرام وغروبها .
فإذا كانت هذه الأجرام - حسب اعتقاد قوم إبراهيم - هي المدبّرة للموجودات الأرضية ومنها الإنسان فإنّ المدبّرية - بحكم أنّ نظام المدبّر يكون في اختيار المدبّر - تقتضي أن يعيش المدَبَّر في ظل إشراف المدَبِّر وعنايته ، وينمو ويتربّى ويتقدم نحو الكمال .
هذا ويقتضي بقاء هذه الكواكب والأجرام على اتصال دائم بالعالم السفلي الذي يقع تحت تدبيرها ليمكن التدبير والتصرف .
بيد أنّ هذا الاتصال الدائم يتنافى مع الأُفول والغروب وما تتصف به هذه الأجرام والكواكب من غيبة وجهل ، ولأجل هذا عد النبي إبراهيم عليه السلام الأُفول والغروب دليلًا واضحاً وقاطعاً على عدم كون هذه الأجرام ، مدبّرة للموجودات الأرضية .
ولو كان هؤلاء يعبدون هذه الأجرام بعنوان أنّها أجرام مقدسة توجب عبادتها القربى إلى اللَّه لما تكون غيبتها عن صفحة السماء في غير أوقات عبادتها دليلًا على بطلان نظريتهم ، بل يكون حضورها ووجودها حين عبادة الناس لها كافياً لأن تصبح موضع عبادة ، ولا يلزم وراء ذلك أن تكون حاضرة - في كل
مفاهيم القرآن — صفحة 380
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨٠