تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بأنّ اللَّه - بعد أن خلق الكون - فوّض تدبير بعض أُمور الكون إلى واحد أو أكثر من خيار خلقه واعتزل هو عن أمر التدبير . هذه المخلوقات المفوض إليها أمر التدبير كانت في نظر معتقدي هذه النظرية عبارة عن « الملائكة » و « الجن » و « الكواكب » و « الأرواح المقدسة » و . . . و . . . التي كان كل واحد منها مدبّراً لجانب من جوانب الكون - على حد زعمهم - ! ! ولأجل أن نقرن قولنا بالأدلة والبراهين نلفت نظر القارئ الكريم إلى أدلّة وجود مثل هذا الشرك في عصر نزول القرآن الكريم . فبملاحظة هذه الأدلّة سيذعن القارئ بأنّ وجود « الشرك في المدبّرية » في عصر الرسالة وقبل ذلك لم يكن موضع ترديد وشك ، وأنّ ما قد يتصوّر - أحياناً - بأنّ عرب الجاهلية أو من تقدّمهم من الأقوام السالفة كانوا يعتبرون الأصنام مجرد شفعاء عند اللَّه لا أكثر ليس تصوراً ينطبق على كل الموارد في عالم الوثنية ، بل هو ( أي الاعتقاد بمجرد شافعية الأصنام لا أكثر ) اعتقاد فريق من العرب الجاهليين ولم يكن اعتقاد جميعهم .

* وجود الشرك في التدبير بين الوثنيّين

1 . انّ أوضح برهان على أنّ بعض الفرق منهم كان يعتقد بتعدّد المدبّر هو قصة احتجاج إبراهيم عليه السلام مع عبدة الكواكب والنجوم . فقد كانت هذه الفرق تعبد الشمس والقمر والكواكب بعنوان أنّها رب مدبّر وليس باعتقاد أنّها خالقة ، إذ كانوا يتصوّرون أنّ هذه الأجرام هي المتصرفة في النظام السفلي من العالم ، وأنّ أمر تدبير هذا الكون فوّض إليها فهي أرباب هذا