تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

* التثليث في نظر العقل

بعد أن فرغنا من البحث حول التثليث من وجهة نظر القرآن ، يتعين علينا أن نعرضه على المعايير العقلية لنرى مدى انطباقه على تلك المعايير . تحكي كلمات المسيحيين - في كتبهم الكلامية - عن أنّ الاعتقاد بالتثليث - عندهم - من المسائل التعبدية التي لا تدخل في نطاق التحليل العقلي ، لأنّ التصورات البشرية لا تستطيع أن تصل إلى فهم هذا المطلب ، كما أنّ المقايسات التي تنبع من العالم المادي تمنع من إدراك حقيقة التثليث لأنّ حقيقته - حسب زعمهم - فوق القياسات المادية . ثم يقولون : حيث إنّ تجارب البشر مقصورة بالمحدود ، فإذا قال اللَّه بأنّ طبيعته غير المحدودة تتألف من ثلاثة أشخاص ، لزم قبول ذلك ، إذ لا مجال للمناقشة في ذلك ، وإن لم يكن هناك أيمقياس لمعرفة معناه ، بل يكفي في ذلك ورود الوحي على أنّ هؤلاء الثلاثة يؤلِّفون بصورة جماعية « الطبيعة الإلهية اللا محدودة » ! ! وانّهم رغم تشخص كل واحد منهم وتميّزه عن الآخرين ليس بمنفصل ولا متميز عن الآخر رغم انّه ليست بينهم أية شركة في الألوهية ، بل كل واحد منهم إله مستقل بذاته ومالك بانفراده لكامل الألوهية ! ! ! « 1 » . فالأب مالك - بانفراده - لتمام الألوهية وكاملها متحقق فيه دون نقصان . والابن كذلك مالك - بانفراده - لتمام الألوهية وكامل الألوهية متحقق فيه دون نقصان .
هامش
( 1 ) . انظر إلى التناقض الواضح بين تشخص كل واحد من جانب وعدم تميز كل واحد عن الآخر ، ولأجل ذلك جعلوا منطقة التثليث منطقة محرمة على العقل .
مفاهيم القرآن — صفحة 303 | الشيخ جعفر السبحاني