معبوداً وانّه لا يستحق العبادة سواء أكان ابناً للَّه سبحانه أم لا ، وسواء أصح التثليث أم لا ، وهذه مسألة مستقلة تجتمع مع نفي التثليث والبنوة ، ولأجل ذلك نستعرض هذا البحث مستقلًا عن البحثين الماضيين .
* القرآن ومعبودية المسيح
إنّ القرآن ينزّه اللَّه تنزيهاً مطلقاً عن أن يبعث رسلًا يدعون الناس إلى عبادة أنفسهم بدل الدعوة إلى عبادة اللَّه سبحانه ، فقال :
« مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيّيِنَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلا يَأْمُرَكُمْ أنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأمُرُكُمْ بِالكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . « 1 »
وفي هاتين الآيتين نفي لمعبودية المسيح أو مشاركته في الربوبية .
* * * كما أنّ القرآن الكريم طرح مسألة عبادة السيد المسيح في آيات أُخرى وأبطل - بنفي مالكية المسيح لضر عباده ونفعهم - إمكان كونه مستحقاً للعبادة فيقول :
« قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . « 2 »
هامش
( 1 ) . آل عمران : 79 - 80 .
( 2 ) . المائدة : 75 .