منزّه عن الحاجة والإمكان .
إنّ هذه الآية لا تبطل إلوهية المسيح فحسب ، بل تبطل إلوهية أُمّه أيضاً ، إذ يستفاد من بعض الآيات أنّ « أُمّه » كانت معرضاً لهذه التصورات الباطلة أيضاً حيث يقول القرآن :
« ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ » . « 1 »
لقد استوفينا البحث حول التثليث في نظر القرآن وبقي البحث حوله من زاوية البراهين العقلية ، وسيوافيك ذلك في مختتم هذا الفصل ، بعد أن ندرس بنوة عيسى ومعبوديته وبطلانها قرآنياً ، لنتفرغ بعده إلى دراسة التثليث عقلياً .
* اللَّه سبحانه واتخاذ الولد « 2 »
تعتبر مسألة بنوة المسيح للَّه إحدى مظاهر الشرك في « الذات » ، الذي يصوّر حقيقة الإله الواحد في صورة آلهة متعددة ، ويقوم « التثليث » النصراني في الحقيقة على هذا الأساس ، أيعلى أساس اعتبار المسيح ابناً للَّه سبحانه .
وقد فنّد القرآن الكريم هذا الاعتبار الخاطئ وأبطله ببراهين عديدة ، وأوضح تفاهته بطريقين :
أوّلًا : عن طريق البراهين العلمية الدالة على استحالة أن يكون للَّه ولد مطلقاً سواء أكان هذا الولد عيسى عليه السلام أم غيره .
وثانياً : عن طريق بيان تولد المسيح من أُمّه ، واستعراض حياته البشرية ،
هامش
( 1 ) . المائدة : 116 .
( 2 ) . هذه هي المسألة الثانية التي أشرنا إليها - آنفاً في مطلع بحث التثليث - .