تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الأمثال » التي تقول : « حكم الأمثال فيما يجوز [ عليها ] وما لا يجوز واحد » . فإذا كان هلاك أفراد الانسان ( ما عدا المسيح ) ممكناً كان هلاك المسيح أيضاً ممكناً كذلك ، لكونه واحداً من البشر ، وفي هذه الصورة كيف تعتبره النصارى إلهاً ، والإله لا يجوز عليه الموت ؟ ! ولتتميم هذا المطلب يختم القرآن الكريم الآية بجملة « وَللَّهِ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالأرْضِ » وفي الحقيقة إنّ هذه الجملة تكون علة للحكم السابق فمعناه أنّ اللَّه يملك اهلاك عيسى وأُمّه وكل أفراد البشر لأنّهم جميعاً ملكه ، وفي قبضته ، وتحت قدرته ، فيكون معنى مجموع الآية : انّ اللَّه قادر على إهلاك عيسى وأُمّه ، لأنّه مالكهم جميعاً وبيده ناصيتهم دون استثناء ، والقدرة على إهلاكه وإهلاك أُمّه ، أدل دليل على كونه مخلوقاً له سبحانه .

* البرهان الثاني : المسيح والآثار البشرية

خلاصته : أنّ المسيح وأُمّه شأنهم شأن بقية الأنبياء ، يأكلون الطعام ، كأي بشر آخر ، إذ يقول : « مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمَّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ » . « 1 » وعلى هذا فليس بين المسيح وأُمّه وبين غيره من الأنبياء والرسل أيفرق ، وتفاوت ، فهم يأكلون عندما يجوعون ويتناولون الطعام كلما أحسّوا بالحاجة إلى الطعام ، وشأن عيسى وأُمّه شأنهم ، ولا ريب أنّ « الحاجة » دليل الإمكان والإله
هامش
( 1 ) . المائدة : 75 .