أذعن له الإنسان لغرض إدارة الحياة وضمان تمشيتها وجريانها ، في حين أنّ مالكية اللَّه للسماوات والأرض وما بينهما مالكية تكوينية ناشئة عن خالقيته لها .
فإذا كان اللّهُ سبحانه مالكاً لكل شيء فلا يمكن حينئذ أن نتصور له ولداً لأنّ ولد الإنسان - بحكم كونه ليس مخلوقاً له - لا يكون مملوكاً له كذلك مع أنّا أثبتنا أنّ اللَّه مالك لكل شيء لكونه خالقاً لكل شيء ، وإلى هذا البرهان أُشير في هذه الآية :
« الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمواتِ وَالأرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً » .
كما أُشير - في ذيل هذه الآية - إلى علة هذه المالكية وأساسها وهو « الخالقية » إذ يقول : « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » .
* البرهان الثالث
« وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمواتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمواتِ وَالأرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . « 1 »
استدل في هاتين الآيتين على « نفي الولد » بثلاثة براهين :
1 . أنّ معنى الولد هو انفصال جزء من الوالد واستقراره في رحم الأُم ، وهذا يستلزم كون اللَّه جسماً ، ومتصفاً بالآثار الجسمانية كالمكان ، والزمان والجزئية ، والتركب من الأجزاء بينما يكون اللَّه سبحانه منزّهاً عن هذه الأُمور وإلى هذه الناحية أشارت الآية بكلمة « سبحانه » .
2 . انّ إلوهية اللَّه مطلقة وربوبيته عامة وشاملة ، فكل الموجودات قائمة به ومحتاجة إليه ، غير مستغنية عنه .
هامش
( 1 ) . البقرة : 116 - 117 .