الموجودات ، لأنّ القرآن إذا نسب « التسبيح والحمد » إلى عمومها ، فهو في نفس الوقت يصف كل ذرات العالم بأنّها شاعرة ، ومدركة ، وسامعة .
فإذا وضعنا هاتين الطائفتين من الآيات إلى جانب بعض ، ثبتت لنا صحة النظرية التي ذهب إليها « صدر المتألّهين » .
وإليك - فيما يأتي - الآيات الدالة على سريان الشعور ، والعلم في عامة الموجودات بدءاً من الذرة وانتهاء بالمجرة ، مع ما يمكن استنباطه واستفادته من هذه الآيات .
* سريان الشعور في عموم الموجودات
ويمكن إثبات هذا الادّعاء عن طريقين :
أوّلًا : عن طريق الآيات التي تشهد على وجود الشعور ، وسريانه في جميع موجودات هذا العالم ، أحيائها ، وغير أحيائها .
ثانياً : عن طريق البراهين والدلائل العقلية التي تثبت وجود الشعور في كل ذرات الكون .
وإليك الطريق الأوّل : ويتألف من آيات متعددة هي :
1 . يشهد القرآن - بصراحة ووضوح - على أنّ النمل تتمتع بشعور خاص ، لأنّها عندما مر على واديها سليمان وجنوده راحت نملة تخاطب بني نوعها وتحثّها على الدخول في بيوتها لئلّا يسحقها سليمان وجنوده ، كما يحدثنا القرآن إذ يقول :
« يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ » . « 1 »
هامش
( 1 ) . النمل : 18 .