تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِكِتَابِي هَذا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرجِعُونَ » . « 1 » ألا يدل فعل هذا الطائر - العجيب - الذي يدرك كل الأُمور الدقيقة ، ويخبر عنها بدقة وأمانة ، ويمتثل لأُوامر سيده سليمان على أحسن وجه . أقول : ألا يدل كل هذا على أنّ هذا الطائر يتمتع بشعور خاص وإدراك مخصوص هو الذي أهّله لتحمّل تلك المسؤولية الكبيرة الدقيقة ؟ 3 . يعد القرآن من مفاخر سليمان : علمه بمنطق الطير ، وهذا يكشف عن وجود منطق خاص للطير كاشف عن شعوره بما يقول ، إذ قال : « وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ » . « 2 » كما أنّ القرآن يخبرنا بأنّ سليمان ألّف جيشاً ضخماً من الإنسان والجن والطير ، وكانت جميعها تحت أمره ، ورهن إرادته ، وإشارته : « وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ » . « 3 » وهكذا يستفاد من مجموع هذه الآيات أنّ الطيور والنمل تتمتع بنوع خاص من الوعي والشعور ، وأنّه لو أُتيح للإنسان أن يحكم على الكون كله ، لاستطاع أن يتحدث معها ويعرف حديثها ، وأن يستفيد منها في إرساء النظام التوحيدي وتقوية دعائمه ، وتحطيم مظاهر الشرك والوثنية وتقويض قواعدها ، كما استفاد سليمان من الهدهد ذلك الأمر ، والظاهر أنّه لا خصوصية للمورد .
هامش
( 1 ) . النمل : 19 - 28 . ( 2 ) . النمل : 16 . ( 3 ) . النمل : 17 .