تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وكان هذا النداء التطميني ( أو التحذيري ) من تلك النملة ، نداء حقيقياً ، واقعياً ، ولا يمكن أن نحمله على معنى مجازي ، وندعي بأنّ ما قالته النملة كان بلسان « الحال » ، وذلك لأنّ سليمان تبسّم على أثر سماعه ذلك النداء ، ودعا ربّه أن يوفقه للشكر على ما وهبه وأنعم عليه وعلى والديه ، إذ يقول القرآن : « فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا « 1 » وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ » . « 2 » 2 . انّ في القرآن قصة عن الهدهد تكشف عن شعور خاص لدى هذا الطائر ، بحيث يمكن للهدهد أن يميز بواسطته : الموحد عن المشرك وبحيث كان سليمان يبعثه في إنجاز مهام معينة تحتاج إلى الشعور وتتطلب العلم والفهم . وإليك هذه القصة بلسان القرآن نفسه : « وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَم تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الْشَّيْطَانُ أعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا للَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخُفْونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم * قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ
هامش
( 1 ) . إنّ في لفظة « قولها » دلالة على أنّ نداءها لم يكن بلسان الحال ، بل كان بالكلام والقول الذي ينطلق من شعور وادراك . ( 2 ) . النمل : 19 .
مفاهيم القرآن — صفحة 253 | الشيخ جعفر السبحاني