أجزاء هذا الوجود دون أن تختص بشيء معين .
إنّ ما هو المهم - هنا - هو فهم حقيقة هذا السجود ، وكيف أنّ هذه الموجودات أجمع ( عاقلها وغير عاقلها ) تظهر الخضوع أمام اللَّه وتسجد له سبحانه .
* ما هو المقصود من سجود أجزاء الكون ؟
يؤدّي الإنسان عمل السجود - عادة بالهوي إلى الأرض ، ووضع الجبين أو الذقن على التراب ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم إذ يقول :
« إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ للإذْقَانِ سُجَّداً » . « 1 » وهذه الهيئة - ما هي في الحقيقة - إلّا الشكل الظاهري للسجود ، ولكن جوهرها وروحها هو « إظهار غاية التذلّل والخضوع أمام المعبود » . وهنا ينطرح هذا السؤال وهو : هل يلزم - في السجود - وجود هيئة خاصة بحيث لا يصح استعمال هذه اللفظة مع عدم تلك الصورة الخاصة ، أو أنّ ملاك السجود هو مجرد إظهار الخضوع ، فإذا تحقّق ذلك ، تحقّقت حقيقة السجود وصح إطلاق لفظة السجود على ذلك المورد دونما إشكال ، حتى وان لم يكن في البين تلك الهيئة الخاصة ، حتى أنّ إطلاق السجود على الهيئة الخاصة ليس إلّا باعتبار أنّ تلك الهيئة تحكي في نظر العرف عن غاية التواضع ومنتهى الخضوع وباعتبار أنّها - في الحقيقة طريق إلى إظهار الصغار والتذلّل أمام المعبود ؟
هامش
( 1 ) . الإسراء : 107 .