تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والآصَالِ » . « 1 » ففي هذه الآية « 2 » أُشير إلى سجود الموجودات العاقلة خاصة ، بدلالة لفظة « مَن » في قوله « وَللَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّموَاتِ » مع العلم بأنّ ( مَن ) تستعمل فيالعقلاء . وبما أنّ الآية تخبر عن سجود الموجودات العاقلة كلّها بلا استثناء ، لا يمكن حملها على السجود التشريعي الصادر من المؤمنين لأجل امتثال أمر إلههم ، لأنّه من الواضح عدم عمومية هذا النوع من السجود لكل من له عقل وفكر ، فإنّ كثيراً من الناس يتركون عبادة ربهم والسجود له ، فعندئذٍ يجب تفسير الآية بالسجود التكويني الذي سنبيّن مفاده . وقد أُشير إلى هذا النوع من السجود ، أعني : سجود العقلاء ، أيضاً في سورة النحل إذ يقول : « وَللَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّموَاتِ وما فِي الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ » . « 3 » والشاهد فيها هو سجود الملائكة . وفي سورة الحج إذ يقول : « أَلَمْ تَرَ أَنْ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الرعد : 15 . ( 2 ) . محل الاستشهاد هو قوله سبحانه : « وَللَّهِ يَسْجُدُ مَنْ في السَّماواتِ » باعتبار لفظ « من » وإن كانت لفظة « وظلالهم » دالة علىسجود الموجودات غير العاقلة أيضاً ، لكن بهذا الاعتبار تدخل الآية في الطائفة الرابعة الآتية . ( 3 ) . النحل : 49 . ( 4 ) . الحج : 18 .
مفاهيم القرآن — صفحة 231 | الشيخ جعفر السبحاني