والفرق بين السجود والتسبيح والحمد واضح .
أمّا السجود فهو الخضوع أمام كماله المطلق ، أو الخضوع أمام أنعامه وأفضاله .
وأمّا الفرق بين الحمد والتسبيح فيتلخص في أنّ الحمد تمجيد للَّه وثناء عليه بالجميل الاختياري ، في حين أنّ حقيقة التسبيح تعني أنّ موجودات هذا العالم بأجمعها تنزهّه عن أينقص وعيب .
قال الراغب - في مفرداته : - « الحمد للَّه : الثناء عليه بالفضيلة وهو أخص من المدح ، وأعم من الشكر ، فإنّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره وغيره ، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه والحمد يصح في الثاني دون الأوّل ، والشكر لا يقال إلّا في مقابلة نعمة فكل شكر حمد وليس كل حمد شكراً ، وكلّ حمد مدح وليس كل مدح حمداً » . « 1 » إذا تبين هذا فإنّ علينا الآن أن نتحدث بالتفصيل عن هذه الأُمور الثلاثة التي هي من معارف القرآن العليا .
* ذرّات الكون بأجمعها تسجد للَّه
طرح القرآن الكريم قضية « سجود الكائنات بأسرها للَّه » في صور مختلفة .
ففي بعض الآيات تحدّث عن سجود ذوات الشعور من موجودات هذا العالم خاصة إذ قال :
« وَللَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلَالُهُمْ بِالغُدُوِّ
هامش
( 1 ) . مفردات الراغب باب الحاء : حمد .