الحق أنّ القرآن يختار في هذه المسألة الطريق الثاني ، بمعنى أنّ السجود في نظر القرآن الكريم هو إظهار التذلّل والخضوع في أية صورة تحقّق وفي أيشكل وقع .
ويدلّ عليه أنّ أئمّة اللغة فسّروا السجود بالذل والتطامن تارة ، وطأطأة الرأس وانحنائه تارة أُخرى بلا إشارة إلى الهيئة المخصوصة الرائجة .
قال ابن فارس : « سجد يدلّ على تطامن وذل ، يقال : سجد ، إذا تطامن وكل ما ذلّ فقد سجد ، قال أبو عمرو : سجد الرجل ، إذا طأطأ رأسه وانحنى .
قال أبو عبيدة أنشدني أعرابي أسدي :
« وقلن له اسجد للبلى فاسجدا »
يعني البعير إذاطأطأ رأسه » . « 1 » قال الراغب في مفرداته : « السجود أصله التطامن والتذلّل ، وجعل ذلك عبارة عن التذلّل للَّه وعبادته ، وهو عام في الإنسان والحيوان والجماد ، وذلك ضربان :
سجود باختيار وليس ذلك إلّا للإنسان .
وسجود تسخير وهو للإنسان والحيوان والنبات حتى فسر قوله تعالى : « وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً » « 2 » ، بقوله متذلّلين منقادين » . « 3 » وعلى ذلك فاحتمال انّ السجدة مختصة بالهيئة المخصوصة واستعمالها في
هامش
( 1 ) . المقاييس : 2 / 13 مادة سجد .
( 2 ) . البقرة : 58 .
( 3 ) . مفردات الراغب : مادة سجد .