وفي هذا الاستدلال استدلّ القرآن بوجود المصنوع ( كالمزارع الخضراء وحفظها وصيانتها من الجفاف ) على وجود الصانع .
وقد جاء عين هذا الاستدلال في القسم الثالث والرابع أيضاً ، فنزول المطر من السحاب - وهو أمر حادث - لا بد له من محدث . .
وإذا ساعدت بعض العوامل على ذلك ، كتبخر مياه البحار بسبب الشمس ، فإنّه لا محيص - في المآل - من أن يعتمد الموضوع على إرادة قادر متعال ، هو الذي أوجد تلك العوامل ، وهو الذي نسّقها ، ونظّمها ، وساعدها على التأثير وصانها من أي تلوث وأُجوج كما يقول :
« أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * ءَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْنَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً » « 1 » . في هذا المورد استدل الكتاب الكريم بوجود ظاهرة هطول المطر ، وظاهرة السحاب وصيانتها عن الأُجوج والتلوث ، على وجود الصانع . وعلى هذا النمط والغرار يكون أمر تواجد النار تلك الظاهرة العجيبة جداً . فالإنسان لا يقوم في مسألة النار إلّا بدور الناقل فحسب . فهو - كما نلاحظ - لا يفعل إلّا إيصال شعلة الكبريت إلى الحطب في المطبخ لا أكثر . لهذا فلا يكون للإنسان أيدور في نشأة هذه الظاهرة ( النار ) وتكوّنها ، اللّهم إلّا عملية الإشعال والوري .
هامش
( 1 ) . الواقعة : 68 - 70 .