تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ولذلك نسب القرآن الكريم عملية « الوري » إلى البشر ، إذ قال : « أفرأيتم النار التي تورون » . ولكن الوري والإيقاد وحده لا يكفي في تكوّن هذه الظاهرة ، أعني : النار ، بل لابد من قادر أوجد بقدرته هذه المواد الاحتراقية في الشجر يابسه ورطبه حتى يتأتّى - ضمن شروط وفي ظروف خاصة معينة - أن تشتعل . ترى هل يمكن لأحد أن ينكر تأثير قدرة عليا في ظهور هذه الأشجار التي تختزن المواد الاحتراقية ؟ بالطبع لا . ولذلك يقول الكتاب العزيز : « ءَأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون » . وفي هذه الأقسام الأربعة استدلّ بوجود المصنوع على وجود الصانع القادر العالم . وفي الختام نعترف - ثانية - بأنّه مع أنّ هذه الآيات تستدل على وجود اللَّه بطريق الإن ، غير انّ مقصودها الأصلي ليس إثبات أصل وجود اللَّه ، بل المقصود والهدف هو الاستدلال على إمكان وقوع المعاد وبعث الإنسان بعد موته ، ونشور الكون بعد انعدامه ، وإنّما ذكرت البراهين الدالة على وجود اللَّه وخالقيته كمقدمة لإثبات إمكان إعادة الخلق بعد الموت . لأنّنا حيث نعلم أنّ الفاعل والمدبّر لهذه الظواهر الكونية هو اللَّه القادر فلماذا ننكر إمكانية المعاد الإنساني ؟ !
مفاهيم القرآن — صفحة 172 | الشيخ جعفر السبحاني