ولذلك نسب القرآن الكريم عملية « الوري » إلى البشر ، إذ قال :
« أفرأيتم النار التي تورون » .
ولكن الوري والإيقاد وحده لا يكفي في تكوّن هذه الظاهرة ، أعني : النار ، بل لابد من قادر أوجد بقدرته هذه المواد الاحتراقية في الشجر يابسه ورطبه حتى يتأتّى - ضمن شروط وفي ظروف خاصة معينة - أن تشتعل .
ترى هل يمكن لأحد أن ينكر تأثير قدرة عليا في ظهور هذه الأشجار التي تختزن المواد الاحتراقية ؟
بالطبع لا .
ولذلك يقول الكتاب العزيز :
« ءَأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون » .
وفي هذه الأقسام الأربعة استدلّ بوجود المصنوع على وجود الصانع القادر العالم .
وفي الختام نعترف - ثانية - بأنّه مع أنّ هذه الآيات تستدل على وجود اللَّه بطريق الإن ، غير انّ مقصودها الأصلي ليس إثبات أصل وجود اللَّه ، بل المقصود والهدف هو الاستدلال على إمكان وقوع المعاد وبعث الإنسان بعد موته ، ونشور الكون بعد انعدامه ، وإنّما ذكرت البراهين الدالة على وجود اللَّه وخالقيته كمقدمة لإثبات إمكان إعادة الخلق بعد الموت .
لأنّنا حيث نعلم أنّ الفاعل والمدبّر لهذه الظواهر الكونية هو اللَّه القادر فلماذا ننكر إمكانية المعاد الإنساني ؟ !
مفاهيم القرآن — صفحة 172
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٢