تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الطور ، لذلك رأينا أن نجعل كلا القسمين إلى جانب بعض ، وسيتضح بالتأمل والإمعان في آيات هذه السورة ، وآيات سورة الطور أنّ القرآن الكريم جعل الإنسان أمام حزمة من التساؤلات ، تماماً على النمط السقراطي ، لأجل إيقاظ وجدان البشر ، ليتسنّى له في ظل هذه اليقظة أن يميّز الحق عن الباطل ، وليخضع - بالتالي - لمنطق الحق ولا يكون له سبيل إلى غير ذلك . 2 . لقد طرح القرآن الكريم في هذه الآيات أربعة مواضيع : 1 . تركيب الخلية البشرية وخلقتها العجيبة . 2 . نمو النباتات وحفظها وصيانتها عن الآفات . 3 . نزول الغيث وصيانته عن التلوث والتأسن والاجوج . 4 . استخراج ونشأة النار من الشجر . وفي الحقيقة فإنّ موضوع البحث في هذه الآيات هو : الإنسان والنعم الثلاث الكبرى ، وهي : المواد الغذائية ، والماء ، والنار التي لا يمكن أن يحيا البشر بدونها « 1 » . 3 . انّ طريقة الاستدلال في هذه الآيات هي من باب الاستدلال بوجود المصنوع ( وهو هنا النطفة البشرية ، وتربية النباتات ، ونزول المطر ، وخلق الأشجار ) على وجود الصانع . صحيح أنّ للإنسان مشاركة جزئية في تكون ونشوء هذه الظواهر الطبيعية كاللقاح والجماع في تكون الإنسان ، والبذر ، إلّا أنّ هذه المشاركة الجزئية والتأثير الجزئي لا يكفي في تكون وظهور هذه الظواهر والموجودات ، وما لم تكن ثمة قدرة
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي : 29 / 180 .