الطور ، لذلك رأينا أن نجعل كلا القسمين إلى جانب بعض ، وسيتضح بالتأمل والإمعان في آيات هذه السورة ، وآيات سورة الطور أنّ القرآن الكريم جعل الإنسان أمام حزمة من التساؤلات ، تماماً على النمط السقراطي ، لأجل إيقاظ وجدان البشر ، ليتسنّى له في ظل هذه اليقظة أن يميّز الحق عن الباطل ، وليخضع - بالتالي - لمنطق الحق ولا يكون له سبيل إلى غير ذلك .
2 . لقد طرح القرآن الكريم في هذه الآيات أربعة مواضيع :
1 . تركيب الخلية البشرية وخلقتها العجيبة .
2 . نمو النباتات وحفظها وصيانتها عن الآفات .
3 . نزول الغيث وصيانته عن التلوث والتأسن والاجوج .
4 . استخراج ونشأة النار من الشجر .
وفي الحقيقة فإنّ موضوع البحث في هذه الآيات هو : الإنسان والنعم الثلاث الكبرى ، وهي : المواد الغذائية ، والماء ، والنار التي لا يمكن أن يحيا البشر بدونها « 1 » .
3 . انّ طريقة الاستدلال في هذه الآيات هي من باب الاستدلال بوجود المصنوع ( وهو هنا النطفة البشرية ، وتربية النباتات ، ونزول المطر ، وخلق الأشجار ) على وجود الصانع .
صحيح أنّ للإنسان مشاركة جزئية في تكون ونشوء هذه الظواهر الطبيعية كاللقاح والجماع في تكون الإنسان ، والبذر ، إلّا أنّ هذه المشاركة الجزئية والتأثير الجزئي لا يكفي في تكون وظهور هذه الظواهر والموجودات ، وما لم تكن ثمة قدرة
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي : 29 / 180 .