2 . إذا كانت الحركة دليل الحدوث فهي دليل الإمكان أيضاً ، بدليل أنّ كل حادث ممكن أيضاً وكل ممكن لا بد أن ينتهي - من حيث الوجود - إلى موجود آخر ، منزّه عن صفة الإمكان ، واجب الوجود - حسب الاصطلاح العلمي - أيغير مستمد وجوده من غيره .
وإشكال هذا الاستدلال بيّن أيضاً : لأنّ قوم إبراهيم لم يعتبروا الكواكب - قط - إلهاً خالقاً يرتبط به وجود العالم ليكون إمكانه دليلًا على بطلان اعتقادهم وفساد مذهبهم .
3 . يعتبر الحكيم صدر المتألّهين استدلال النبي إبراهيم مرتبطاً بإثبات الصانع . . وذهب إلى أنّه ناظر إلى « برهان الحركة » ، وهو البرهان الذي يتوسّل به علماء الطبيعة لأثبات وجود خالق لهذا الكون ، على أساس أنّ الحركة الشاملة في الكون تدلّ على محرّك « 1 » .
فقد تصور صدر المتألّهين لأدلة ثبت بطلانها على أثر الاكتشافات المهمة التي تمت في عالم الفلك والفضاء أنّ حركة الأجرام السماوية لا تعود إلى طبيعتها ، كما أنّ ذلك ليس قسرياً ، إنّما هي حركة نابعة من « شوق وإرادة » في هذه الكواكب والأجرام غير ناشئة عن الغضب أو الشهوة ، لأنّ هذه الأجرام أسمى - كما في نظره
هامش
( 1 ) . من الطبيعي أن يستدل كل فريق بما يناسب تخصّصه العلمي على وجود اللَّه ، وهكذا فعل علماء الطبيعة الذين يبحثون عن خواص المادة وأحوالها ، فهم استدلوا على وجود اللَّه بالحركة فقالوا : لا بد لهذا العالم المتحرّك من محرّك ، ولابد أن ينتهي هذا المحرك إلى محرك غير متحرّك لنتخلص من ورطة الدور والتسلسل ، وفي هذا الصدد يقول الحكيم السبزواري صاحب المنظومة في المنطق والفلسفة :ثم الطبيعي طريق الحركة * يأخذ للحق سبيلًا سلكهأي أنّ العالم الطبيعي والناظر في الأجسام الطبيعية يسلك طريق « الحركة » لإثبات وجوداللَّه .