تحكم على الوجود ، أو تدبّر شؤون الأرض .
وأمّا استفادة الكائنات الأرضية من نور هذه الأجرام فليست دليلًا على ربوبية هذه الأجرام ، بل هي شاهد آخر على أنّ هذه الأجرام تأتمر بأوامر قدرة عليا ، وتخضع لمشيئة مقام أعلى ، وأنّها بالتالي لا تقوم تجاه الأرض إلّا بما حملت من تكاليف .
ج . ما هو الهدف من حركة هذه الموجودات ، ونعني النجوم والكواكب هل الهدف هو السير من النقص إلى الكمال ، أم العكس ؟
أمّا الثاني فليس قابلًا للتصوّر ، وعلى فرض التصوّر فلا معنى لأن يسير « الرب » من الكمال إلى النقص ، والعدم .
إذن لابد أن يكون الأوّل هو الصحيح على حين أنّ ذلك الأمر ، أيالسير من النقص إلى الكمال ، أفضل شاهد على وجود مربٍّ آخر ، يوصل هذه الموجودات الضعيفة الناقصة في الحقيقة ، القوية في الظاهر ، إلى مرحلة الكمال الأفضل .
وفي الحقيقة فإنّ ذلك المربّي هو الرب الحقيقي الذي يجر هذه الأجرام وما سواها وما دونها نحو الكمال الذي تسير إليه .
هذا ويمكن تفسير وتصوير استدلال النبي إبراهيم عليه السلام أشكال أُخرى ، بعضها بعيد عن روح استدلاله عليه السلام .
وإليك بعض هذه التفسيرات :
1 . انّ الأُفول والغروب في الأجرام والكواكب علامة الحركة .
والحركة ملازمة للتغيّر في المتحرّك .
مفاهيم القرآن — صفحة 147
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٧