ويسمّى هذا التساوي في منطق العلماء ب « الإمكان » .
ولكي ندرك بنحو أحسن معنى هذا التساوي ، ومعنى الإمكان المذكور لابد أن نشير إلى مثال مقنع في هذا المقام .
إنّ للفلاسفة في تصوير « الإمكان » بياناً نشير إليه فيما يأتي :
فهم يقولون :
لنفترض دائرة ، ولنضع ما نتصوّره في ذهننا من الأشياء في وسط هذه الدائرة تماماً .
ولنجعل على طرف من الدائرة : الوجود ، ونجعل في مقابله العدم .
ثم يقولون :
إنّ الشيء الممكن هو كهذا « الشيء المتصور الموضوع في وسط الدائرة » لا يقتضي بذاته أيواحد من الحالتين لا الوجود ولا العدم . بل هو بالنسبة إليهما سواء . . بمعنى أنّ الوجود أو العدم لا ينبع من ذات ذلك الشيء . . وإلّا لكان ذلك الشيء « ممتنع الوجود » ان اقتضى العدم ذاتياً ، أو « واجب الوجود » ان اقتضى الوجود ذاتياً .
ولأجل ذلك فإنّ كل الظواهر التي كانت معدومة - ذات يوم - ثم لبست حلة الوجود في يوم آخر ما هي - في الحقيقة - إلّا سلسلة من « المفاهيم المجردة عن الوجود أو العدم » كالنقطة الموجودة في وسط الدائرة بين كفتي الوجود والعدم التي نسبتها إلى كل من الحالتين سواء . . ولو حدث أن خرجت هذه « المفاهيم المجردة » عن وسط الدائرة ومالت إلى إحدى الحالتين الوجود أو العدم فإنّ ذلك الخروج لم يتحقّق بالضرورة إلّا بسبب « علة » ساقت تلكم الظاهرة إلى الحالة التي
مفاهيم القرآن — صفحة 131
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣١