تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الظلام ، ولهذا فلابد أن يستمر المولد الكهربائي في إمداد القصر بالطاقة والتيار الكهربائي حتى يبقى ذلك القصر مضاء سابحاً في الأنوار . 2 . لنتصوّر أرضاً مملحة تحت أشعة الشمس ، ونحن نريد أن تبقى رطبة . . ففي هذه الصورة لابد أن تتوالى قطرات الماء عليها فتسقط القطرة ثم تليها القطرة الثانية قبل أن تجف الأُولى . . وهكذا حتى نحافظ على رطوبتها ونحول دون جفافها . . إذ في غير هذه الصورة تجف الأرض تحت أشعة الشمس . هذان مثالان يوضحان لنا أنّ « الفقير ذاتياً » لابد من ارتباطه بعلة وجوده على الدوام وبصورة مستمرة ليحافظ على وجوده . . وذلك لأنّه ليس من طبيعته : الوجود ، وما ليس الوجود من طبيعته افتقر إلى علة موجدة واستمر افتقاره هذا ما دام « الفقر الذاتي » إلى الوجود ملازماً له ، وحاكماً فيه . من البيان السابق نستنتج الأُمور التالية : أوّلًا : أنّ احتياج الظواهر إلى العلة هو مقتضى ذاتي لتلك الظواهر ، وأمر ملازم لها ، بحيث لا ينفك هذا الاحتياج عنها لا في حال تلبسها بالعدم ، ولا في حال اتصافها بالوجود . ثانياً : أنّ حالة الشيء المحتاج الممكن لن تتغيّر ولن تتبدّل ما لم يساعده « الغني » في ذلك . ثالثاً : أنّ جميع البشر ، وجميع الظواهر الكونية فقيرة ومحتاجة - بطبيعتها - وأنّها كانت تبقى محكومة بالعدم ما لم يتوفر علتها . . ولو كان الوجود عيناً أو جزءاً من ذاتها وطبيعتها لما عدمت ولا لحظة واحدة . ولو أنّ غنياً بذاته غير مفتقر في وجوده إلى غيره ، لم يمد إليها يد العون ولم يفض عليها الوجود لبقيت خلف حجب