تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
تلبست بها . إنّ « العلة الموجدة » هي التي جرّت الظاهرة المذكورة إلى ناحية الوجود . كما أنّ « علة العدم » هي التي جرّتها إلى ناحية العدم . بناء على هذا فإنّ الوجود أو العدم لم يكن ولن يكون عيناً ولا جزءاً أصيلًا في ذات الشيء المجرد عن علة الوجود أو العدم ، بل جاذبية العامل الخارجي هي التي ساقت ذلكم الشيء إلى إحدى الناحيتين . . فإن كان هناك موجد غني ، جرّ الظاهرة قهراً إلى ناحية الوجود . وأمّا لو واجهت الظاهرة فقدان علة الوجود انجذبت قهراً إلى جانب العدم . على أنّ هناك فرقاً بين مسألة « وجود » الظاهرة و « عدم وجودها » . فلظهور ظاهرة ما ووجودها لابد من حضور علة موجدة ضمن ظروف وشروط خاصة لتعطي الوجود لتلك الظاهرة . بينما لا يحتاج فقدان الظاهرة إلى أينوع من الفعل والانفعال ، بل يكفي لفقدان أية ظاهرة فقدان علتها فقط . إنّ الظواهر الحاضرة فعلًا ، والتي كانت قبل هذا معدومة ، ومختبئة خلف حجب العدم قروناً متمادية ، لم يكن فقدانها - في تلك الأزمنة - لأجل أنّها كانت ترفض الوجود ذاتياً . . إذ لو كان كذلك لامتنع وجودها بالمرة وإلى الأبد ، بل انّ فقدانها في تلك الأوقات إنّما هو لفقدان مقتضي وجودها ، ومجرد فقدان هذا المقتضي كان كافياً لأن تنجذب الظواهر الكونية المذكورة بسببه إلى ناحية العدم وأن لا تتجلّى على مسرح الوجود .