وذلك لأنّ النباتات - على وجه العموم - تتنفس « ثاني أُكسيد الكاربون » فيما تطلق الأوكسجين في الفضاء .
فأوراق الشجر بمنزلة رئة الإنسان مهمتها التنفس ، في حين أنّ الحيوانات تستهلك الأوكسجين وتدفع الكربون .
وبهذا يبدو - جلياً - أنّ عمل كل واحد من هذين الصنفين من الأحياء مكمل لعمل الآخر ومتمم لوجوده ، وأنّ حياة كل منهما قائمة على الأُخرى .
فلو كانت في الأرض : « النباتات » فقط لنفذ الكربون . . . ولم يكن لها ما تتنفسه .
ولو لم يكن في الأرض إلّا « الحيوانات » فقط لفني الأوكسجين ولم يكن لها ما تتنفسه .
ولكان معنى كل ذلك فناء النوعين بالمرة وزوالهما من وجه الأرض بسرعة .
* 8 . الهداية الإلهية في عالم الحيوانات
يعتبر « اهتداء » الحيوانات والحشرات إلى ما يضمن بقاءها ، واستمرار حياتها ، دليلًا آخر على وجود « هاد » لها فيما وراء الطبيعة هو الذي يقوم بهدايتها في مسيرة الحياة ، ويلهمها كل ما يفيدها ويساعدها على العيش والبقاء إلهاماً أسماه القرآن ب « الوحي » .
ولهذا البرهان جذور وأُصول قرآنية ، ولذلك سنتعرض له بالبحث ونتاوله بالتحقيق بنحو مبسوط في المستقبل ، كما سنبرهن على أنّه غير البرهان المعروف ببرهان « النظم في عالم الوجود » .
* * *
مفاهيم القرآن — صفحة 120
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٠