فعله سبحانه وقائمة به فهي إذن حاضرة لديه .
ونتيجة هذا الحضور ليست سوى علم اللَّه بها ولكن لا يدل مثل هذا الحضور على علم الموجودات هي بالخالق الواحد سبحانه .
وبعبارة أُخرى لو كان هدف الآية هو بيان أنّ اللَّه أخذ من بني آدم « الإقرار » بربوبيته والشهادة بها من جهة حضور هذه الموجودات لدى اللَّه - كما تفيده هذه النظرية - يلزم علم اللَّه بهذه الموجودات والحوادث لا علم هذه الحوادث والموجودات باللَّه تعالى ، فلا يتحقّق معنى الشهادة والإقرار .
فإنّه ربّما يتصور إنّ حضور الأشياء عند اللَّه كما يستلزم علمه بها ، كذلك يستلزم علم تلك الموجودات باللَّه .
ولكن هذا وهم خاطئ وتصور غير سليم ، لأنّ الحضور إنّما يكون موجباً للعلم إذا اقترن بقيام الشيء باللَّه وإحاطته سبحانه بذلك الشيء ، ومثل هذا الملاك موجود في جانب اللَّه حيث إنّه قيوم [ تقوم به الأشياء ] محيط بالكون في حين أنّه لا يوجد هذا الملاك في جانب الموجودات ، لأنّها محاطة وقائمة باللَّه ( أي ليست محيطة باللَّه ولا أنّ اللَّه سبحانه قائم بها حتى تعلم هي به تعالى ) .
3 . انّ هذا التوجيه والتفسير لآية الميثاق بعيد عن الأذهان العامة ، ولا يمكن إطلاق اسم التفسير عليه ، بل هو للتأويل أقرب منه إلى التفسير .
نعم غاية ما يمكن قوله هو أنّ هذه النظرية تكشف عن أحد أبعاد هذه الآية ، لكنَّه ليس البعد المنحصر والوحيد .
هذا مضافاً إلى أنّ ألفاظ هذه الآية مثل قوله : « فأشهدهم على أنفسهم » ونظائره الذي هو بمعنى أخذ الشهادة والاعتراف والإقرار لا يتلاءم ولا ينسجم
مفاهيم القرآن — صفحة 102
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٢