تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
« 1 »
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
« 2 »
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
« 3 » . على أن الأمر للوجوب ، وكتأخير بيان بقرة بني إسرائيل عن وقت الأمر بذبحها على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة . وقوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 4 » على جواز تأخيره إلى وقت الحاجة ، ونحو ذلك مما يطول استقراؤه .
ومنها : علم الفقه
، وهو لكثرته في القرآن غني عن إيراد الأمثلة له .
ومنها : علم المعاني والبيان ، والقسم الثالث موضوع له ، وسيأتي إن شاء اللّه .
واعلم أن القرآن بحر لا تستوفى مطالبه ، ولا تنقضي عجائبه ، كما جاء في الخبر ، ولهذا غالب طوائف العلماء « 5 » يتمسكون على دعواتهم بشبه .
فهؤلاء أصحاب صناعة الكيمياء يتمسكون على صحتها منه بقوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
إلى قوله :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ، وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
« 6 » يشيرون إلى أنّ معناه : أن في الغثاء ما إذا خالط المعادن الممتزجة سطا عليها بطبعه ، فميز الإكسير « 7 » النافع منها وأفرده عن المزاج الزبدي الذي لا نفع فيه ، أو إلى أنه بالوقيد والتقصية يحصل ذلك . ولا شك أن اللفظ يحتمل احتمالا ما ذكروه ، إلا أنه ليس مرادا منه باتفاق المفسرين ، وإنما هو مثل ضربه اللّه تعالى للإيمان والكفر ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 12 .
( 2 ) سورة النور آية 63 .
( 3 ) سورة المرسلات آية 48 .
( 4 ) سورة القيامة 19 .
( 5 ) في الأصل العالم .
( 6 ) سورة الرعد آية 17 وتكملة الآية : « أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب اللّه الحق والباطل ، فأما الزبد فيذهب جفاء وإما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب اللّه الأمثال » .
( 7 ) الإكسير : ما يلقي على الفضة أو نحوها فيحوله إلى ذهب خالص . وذلك من خرافات أصحاب الكيمياء القديمة أو أنه شراب يطيل الحياة كما يزعم البعض . الرائد 212 ط بيروت لجبران مسعود .