ونظائره كثيرة ، ويعرف تقارب الحروف من معرفة مخارجها من همس ، وجهر ، وإطباق ، واستعلاء ، ونحو ذلك .
واعلم أن التصريع في النظم ، كالسجع في النثر ، ويشبه البيت المصروع بباب له مصراعان متشاكلان ، وهو في أول أبيات القصيدة أحسن من تركه ، فأما في أثنائها فقد يحسن ما قل منه دون ما كثر ، وقد استعمله امرؤ القيس في قوله :
أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي « 1 »
وجعل الأثير « 2 » قوله :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح فيك بأمثل « 3 »
تصريعا ؛ وليس كذلك ؛ إذ التصريع ما كان على حرف القافية الأصلي ، وهو :
اللام في هذه القصيدة . وهذا من فوائد التصريف ، فتأمله .
ومن التصريع قول حاتم الطائي :
أتعرف أطلالا ونؤيا مهدّما * كخطك في رقّ كتابا منمنما « 4 »
ألا لا تلوماني على ما تقدما * كفى بصروف الدهر للمرء محكما
فأما التصريع بكلمة واحدة فجائز ، لكنه غير لائق ، كقول بعضهم « 5 » :
وكلّ ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب
هامش
( 1 ) من معلقته ومطلعها :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول وحوملديوانه ص 12 .
( 2 ) الجامع الكبير ص 255 .
( 3 ) ديوانه ص 18 .
( 4 ) النؤى : الحفير حول الخباء ، والمنمنم : الموشى .
( 5 ) البيت قاله عبيد بن الأبرص الشاعر الجاهلي وهو من معلقته ومطلعها :أقفر من أهله ملحوب * فالقطبيات فالذنوبديوانه ص 13 ط مصطفى الحلبي .