ثم المحمود من السجع ما كان كما قيل لبعضهم : « ما أحسن السجع » فقال : ما راق في السمع ، قيل : ثم ما ذا ؟ قال : مثل هذا ، لا ما كان من تكلف وتعسف ، حتى كأنه قدّ من جبل لغلظه وفظاظته ، فيكون إذن سجعا جليا .
ثم السجع إما من متكلم واحد ، كما سبق من دعائه عليه السلام ، وهو الأكثر .
أو من متكلمين ، كما ذكرناه من المثال آنفا ، وكقوله عليه السلام : « من قتله ؟ » قالوا : ابن الأكوع ، قال : له سلبه أجمع » « 1 » .
ثم إن فصلي الكلام المسجوع ، إما أن يتفقا في عدد الحروف أو يتفاوتا ، وعلى التقديرين ، إما أن يتفقا في نوع الحرف الأخير « 2 » أو يختلفا في أربعة أقسام :
الأول : اتفقا في عدد الحروف وفي نوع الحرف الأخير ، كقوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 3 » .
وكقوله تعالى :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً . فَالْمُورِياتِ قَدْحاً . فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً . فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً . فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
« 4 » .
وكقول علي عليه السلام : « كثرة الوفاق نفاق ، وكثرة الخلاف شقاق » .
ويسمى المتوازي .
الثاني : اتفقا في عدد الحروف واختلفا في نوع الحرف الأخير .
كقوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
إلى قوله :
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) في المسند لا بن حنبل أن النبي عليه السلام مر على أبي قتامة وهو عند رجل قد قتله ، فقال « دعوه وسلبه » 4 / 216 ط دار المعارف .
( 2 ) في الأصل : في نوع الفرع الأخير .
( 3 ) سورة الضحى آية 9 ، 10 .
( 4 ) سورة العاديات آية 1 - 5 .
( 5 ) سورة ق آية 5 - 7 .