تعالى :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
« 1 » فخاطبوا المؤمنين بقولهم « آمنّا » فدل على كذبهم ، إذ لو صدّقوا لأكدوا ، كما قالوا لشياطينهم « إنّا معكم » . وكما قال المؤمنون :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
« 2 » .
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
« 3 » .
ولهذا :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا
قال :
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
« 4 » .
بخلاف المؤمنين لما قالوا « إنا مؤمنون فإنه أقرهم على ذلك ، ولم يرد عليهم . وخاطبوا شياطينهم « بإنا معكم » فدل على صدقهم في ذلك ، أو قوة الباعث عليه ، كما قال الكفار مثلهم لرسلهم :
إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
« 5 » .
قلت : والمدعى الاتفاقي أن صيغة « إنّا معكم » آكد من صيغة « آمنّا » أما الدلالة على صدقهم في الأولى ، وكذبهم في الثانية ، فليس لازما ولا مستفادا من مجرد الصيغة ، إذ ربما صدق المتكلم بالفعلية دون الاسمية المؤكدة .
وإنما حكم على الكفار بما ذكرناه من الصدق والكذب لقرينة نفاقهم وإخبار اللّه بكذبهم عنهم ، وإلا فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا بن صياد في جواب قوله « اشهد بأني رسول اللّه ، آمنت اللّه ، وأمر اللّه المؤمنين أن يقولوا آمنا باللّه ، سمعنا وأطعنا » . ونظائر كثيرة ، فلو كان ذلك لازما للكذب أو دليلا عليه لجرده مما قيل ، وأمر به شرعا .
ومن ذلك قوله تعالى لموسى وهارون :
فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَنْ أَرْسِلْ
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 14 .
( 2 ) سورة الأعراف آية 156 .
( 3 ) سورة الدخان آية 12 .
( 4 ) سورة الحجرات آية 14 .
( 5 ) سورة هود آية 62 .