فالجواب من وجهين :
أحدهما : أن هذا الإخبار إنما كان بعد ثبوت النبوة بظهور المعجز ، وحينئذ لا يتصور وجود هذا القسم ؛ إذ بعد ظهور المعجز لا يتخلف عن التصديق بالنبوة إلا مكذب معاند ، فثبت الحصر فيما ذكر .
الثاني : سلمنا وجود هذا القسم ، لكن مستند ثبوت النبوة ليس حصول العلم بالبعث ، بل مستندها حصول المعجز ، فيترتب عليه ثبوت النبوة ، ثم يترتب على ثبوتها وجوب التصديق بسائر الإخبارات ، فإذا كان هذا الشخص في مهلة النظر ينبغي أن ينظر في المعجز الذي هو مستند النبوة ، لا في وقوع البعث الذي يكون التصديق به فرعا من فروعها « 1 » .
وأما الثاني : وهو اللفظي ، فتقريره : أن قوله « تبعثون » فعل ، ودلالة الفعل على المصدر بنفسه فهي قوية ، ويستغنى بقوتها « 2 » وتأكيدها في نفسها عن تأكيد خارجي .
بخلاف قوله « ميتون » فإنه اسم فاعل ، ودلالته على المصدر لا بنفسه ، بل بواسطة دلالته على الفعل ، فهي ضعيفة ، فاحتاجت إلى مؤكد لضعفها ، وقد سبق أن اعتدال العبارة والمعنى من أهم المقاصد البلاغية . وما ذكرناه محصل له ، فوجب إضافة هذا التخصيص إليه ، فحصل مما أجبنا به أن السؤال المذكور ساقط من حيث النظر المعنوي ، وجوابه من حيث النظر اللفظي ما ذكرناه ، واللّه أعلم .
النوع الرابع والعشرون : في التضمين
وهو جعل المتكلم في ضمن كلامه كلاما أجنبيا من قرآن ، أو شعر ، أو مثل سائر ، متمما له ومنتظما في سلكه ، غير مسمّ قائله ، لشهرته ، أو مصرح بأنه لغيره في الجملة .
هامش
( 1 ) في الأصل : الذي التصديق به فرع من فروعها .
( 2 ) الضمير يعود على المفهوم من السياق وهو الجملة الفعلية .