مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
« 1 » أمر هما بتأكيد إخبار فرعون برسالتهما ؛ ليكون ذلك أوقع في نفسه ولم يأمرهما بتأكيد أمره بإرسال بني إسرائيل ، بل أن يخرجا له الأمر في صورة السؤال ؛ لئلا يستكبر وتأخذه العزة بالإثم ، ويقول : أمرتماني أمرا لازما جازما كأني معكما من آحاد الرعية ، فيصر ويمتنع ويدل على هذا قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
« 2 » وعدم تأكيد الأمر ، لميله من لين القول .
النوع الثالث والعشرون : في ورود الكلام بلام التأكيد
لأمر يعز وجوده ، وفعل يعظم إحداثه كقوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
إلى قوله :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
« 3 » .
وقال في الماء :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
« 4 » بغير لام .
والفرق بينهما : أن صيرورة الماء ملحا أسهل وأكثر من جعل الحرث حطاما ؛ إذ الماء العذب يمر بالأرض السبخة فيصير ملحا ، فالتوعد به لا يحتاج إلى تأكيد . بخلاف جعل الحرث حطاما ، فإنه على خلاف العادة ، فاحتاج التوعد به إلى تأكيد . وهذا كما أن الإنسان إذا توعد عبده بالضرب بالعصا ، لم يحتج إلى تأكيد بيمين ولا غيرها ، لجريان العادة واطرادها بذلك . وإذا توعده بالقتل بالكلية ، احتاج إلى تأكيد عنده ؛ لندوره وعدم اطراد العادة به .
وأيضا فلم جعل الحرث حطاما ؟ قلت للمادة والصورة .
وجعل الماء العذب أجاجا ؟ قلت للكيفية فقط ، فهو أسهل وأيسر ، وهو راجع إلى ما سبق .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء آية 16 ، 17 .
( 2 ) سورة طه آية 44 .
( 3 ) سورة الواقعة آية 63 - 65 .
( 4 ) سورة الواقعة آية 70 .