مقدمات الرصد ، الذي هو مستند عليهم ، وحينئذ يجوز أن يكون لهما طول عرض ، اللّه أعلم بهما :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
« 1 » .
الثاني : سلمنا كرّيتهما ، لكن الجواب من وجهين :
أحدهما أنه جعل لهما عرضا بالنسبة إلى أوهام العرب ، فإنهم كانوا ليعتقدون لهما عرضا ، ولهذا قالوا : لقد ذهبتم فيها عريضة ، يعني : الأرض ، والقرآن نزل مخاطبا لهم بما كانوا يعتقدون ، كقوله تعالى :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 2 » وإن لم يكن في الجنة بكرة ولا عشي .
الثاني : أن المراد : العرض التقديري ، لا الحقيقي ، ألا ترى أن أهل الهيئة مع اعتقادهم كريّة السماء والأرض ، فرضوا فيهما خطوطا متقاطعة قسموهما بها إلى أربعة أقسام : جنوبا ، وشمالا ، وشرقا ، وغربا ، وأطلقوا على ذلك اسم العرض والطول ، كل ذلك بالتقدير ، وإن لم يعتقدوا لذلك تحققا .
الثالث : أنه أراد بالعرض : السعة ، قال بعض المفسرين : فيكون تقديره : عرض الجنة كسعة السماوات والأرض الكريّين ، ويلزم حينئذ أن يكون طول الجنة أكبر من ذلك ، كما سبق ، واللّه أعلم .
النوع التاسع : في تفسير المبهم
بعد إبهامه ، طلبا لتفخيمه ، وإعظامه ؛ لأنه يذهب بالسامع كل مذهب ، ثم يأتي التفسير ، فيخص بعض المذاهب ، وقد استعدت النفس - لشوقها إلى معرفة المبهم - لسماع التفسير ، فيكون أبلغ وأسد موقعا ، ولهذا تقول العامة « إذا أردت نعمه : قل له ولا تتمه » .
هامش
( 1 ) سورة الملك آية 14 .
( 2 ) سورة مريم آية 62 .