الضرب التاسع : في حذف « لو » وجوابها
أما حذفها فكقوله تعالى :
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
« 1 » أي : لو كان معه إله ، لذهب كل إله بما خلق ، ودل على المحذوف قوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
« 2 » .
وأما حذف جوابها ، فكقول لوط :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
« 3 » أي : لدفعتكم عن ضيفي ، أو عمّا أنتم عليه مطلقا .
وكقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
« 4 » أي : لكان هذا القرآن ، واستدلّ ابن قتيبة « 5 » على هذا بقول امرئ القيس :
أجدّك لو شيء أتانا رسوله * سواك ، ولكن لم نجد لك مدفعا « 6 »
وقال معناه : لرددناه ، أو لم تجبه ، وجعله نظيرا لهذه الآية في حذف جواب لو ، وهو وهم ؛ لأن جوابه في البيت بعده ، وهو إذن لرددناه إلى آخره ، فلعله لم يقف على هذا ، فاعتبر البيت الأول بنفسه وظنه كلاما ، واللّه أعلم .
وكقوله تعالى :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
« 7 » أي : لرجعوا عن كفرهم وآمنوا .
وكقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
« 8 » أي : لرأيت ما يسرّك فيهم .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون الآية 91 .
( 2 ) سورة المؤمنون الآية 91 .
( 3 ) سورة هود الآية 80 .
( 4 ) سورة الرعد الآية 31 .
( 5 ) في تأويل مشكل القرآن ص 166 .
( 6 ) من قصيدة مطلعها :جزعنا ولم أجزع من البين مجزعا * وعزّيت قلبا بالكواعب مولعاديوانه ص 242 وذكر في الأصل « وجدك » .
( 7 ) سورة الأنبياء الآية 39 .
( 8 ) سورة سبأ الآية 51 .